Contact

mail@gemini-theme.com
+ 001 0231 123 32

Follow

Info

All demo content is for sample purposes only, intended to represent a live site. Please use the RocketLauncher to install an equivalent of the demo, all images will be replaced with sample images.

الخوف هو من ألدّ الأعداء في حياتنا المسيحيّة

يتردّدُ في إنجيل  (متى 10، 26- 33) صدى الدعوة التي يوجهّها يسوع لتلاميذه كي لا يخافوا، وأن يتحلّوا بالقوّة والثقة إزاء تحدّيات الحياة، محذّرًا إياهم من المحن التي تنتظرهم. يشكل المقطع الإنجيلي اليوم جزءًا من الخطاب الإرسالي الذي يُعدُّ المعلمُ من خلاله الرسلَ للخبرة الأولى لهم في إعلان ملكوت الله. يحثّهم يسوع على “ألّا يخافوا”، لأن الخوف هو من ألدّ الأعداء في حياتنا المسيحيّة. يسوع يحثّهم قائلًا: “لا تخافوا”، “لا تخافوا”، ويصف ثلاث حالات ملموسة سوف يواجهونها.

سوف يواجهون أولاً، الحالة الأولى التي هي عداوة الذين يرغبون في إسكات كلمة الله فيحلّونها ويخففونها أو يسكتون الذين يبشّرون بها. في هذه الحالة، يشجّع يسوع الرسل على نشر رسالة الخلاص التي أوكلها إليهم. إلى الآن كان يسوع ينقلها بحذر وفي الخفاء تقريبا في جماعة التلاميذ الصغيرة. أمّا هم فينبغي عليهم أن يبشّروا بإنجيله “في وَضَحِ النَّهار”، أي جهارًا​​، ويعلنوا “على السُّطوح” –هذا ما قاله يسوع-، أي علنًا​​.

أما الصعوبة الثانية التي سيواجهها المبشّرون بالمسيح فهي التهديد الجسديّ ضدهم، أي الاضطهاد المباشر ضد شخصهم، وصولا إلى القتل. لقد تحقّقت نبوءة يسوع هذه في جميع الأزمنة: إنه واقع مؤلم، لكنه يشهد على أمانة الشهود. كم من المسيحيّين يُضطهدون اليوم في جميع أنحاء العالم! وأن تألموا من أجل الإنجيل وبمحبّة، فهم شهداء اليوم. وباستطاعتنا أن نقول بكلّ تأكيد أن عدد المسيحيين المضطهدين اليوم هو أكبر من شهداء السنوات الأولى: الكثير من الشهداء، لمجرّد كونهم مسيحيّين. وقد أوصى يسوع تلاميذَ الأمسِ وتلاميذَ اليوم الذين يعانون من الاضطهاد قائلًا: “لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس” (آية 28). وبالتالي يجب ألّا نخاف من الذين يحاولون إخماد القوّة التبشيرية بالغطرسة والعنف. فهم في الواقع، عاجزون عن عمل أيّ شيء ضدّ النفس، أي ضدّ الشركة الروحيّة مع الله: هذه الشركة، لا يمكن لأحد أن ينزع هذه الشركة من التلاميذ، لأنها عطية الله. الأمر الوحيد الذي يجب أن يخافه التلميذ إنما هو فقدان هذه العطية الإلهية -أي قرب الله وصداقته-، والتخلّي عن العيش حسب الإنجيل، مسبّبًا لنفسه بالتالي الموت الأخلاقي، الذي هو نتيجة الخطيئة.

يحدّد يسوع النوعَ الثالث من المحن الذي سيواجهه الرسل، في الشعور الذي قد يختبره البعض بأن الله نفسه قد تركهم، وأنه بعيد وصامت. في هذه الحالة أيضًا يحثّنا يسوع على ألّا نخاف، لأنه على الرغم من هذه المصاعب وغيرها، فإن حياة التلاميذ هي في يدي الله، الذي يحّبنا ويحمينا. إننا معرضون لهذه المحن الثلاث: تحليّة الإنجيل أو تخفيفه؛ الثانية، الاضطهاد؛ والثالثة، الشعور بأن الله قد تخلّى عنّا. لقد عانى يسوع أيضًا من هذه التجربة في بستان الزيتون وعلى الصليب: “أبتي، لماذا تركتني؟” يقول يسوع. أحيانًا نشعر بهذا الجفاف الروحي. يجب ألّا نخاف منه. إنّ الآب يعتني بنا، لأن قيمتنا عظيمة في عينيه. ما يهمّ هو الصراحة، والشجاعة في الشهادة، شهادة الإيمان: “الشهادة ليسوع أمام الناس”، والمضيّ قدمًا ونحن نصنع الخير.

لتساعدنا العذراء مريم الكلّية القداسة، مثال الثقة وتسليم الذات لله في ساعة الشدائد والمخاطر، كي لا نستسلم لليأس أبدًا، بل نثق به دائمًا وبنعمته، لأن نعمة الله هي على الدوام أقوى من الشرّ.

pape parle 2