Contact

mail@gemini-theme.com
+ 001 0231 123 32

Follow

Info

All demo content is for sample purposes only, intended to represent a live site. Please use the RocketLauncher to install an equivalent of the demo, all images will be replaced with sample images.

بدء السنة الطقسية

 

takdis bi3a

احد تقديس البيعة

 

الرسالة:

(عب 9: 1 - 12)

يا إِخوَتي، كانت لِلعَهْدُ الأَوَّل أَيْضًا شعَائِرُ عِبَادَة، وبَيْتُ قُدْسٍ أَرْضِيّ. فَبُنِيَ الـمَسْكِنُ الأَوَّل، وهُوَ الَّذي يُدْعَى "القُدْس"، وكانَ فيهِ الْمَنَارَة، والْمَائِدَة، وخُبْزُ التَّقْدِمَة، ووَرَاءَ الـحِجَابِ الثَّانِي بُنِيَ الـمَسْكِنُ الَّذي يُدْعَى "قُدْسَ الأَقْدَاس"، ويَحْتَوِي مِجْمَرَةً ذَهَبِيَّةً لِلبَخُور، وتَابُوتَ العَهْد، مُغَشًّى كُلُّهُ بِالذَّهَب، وفيهِ جَرَّةٌ مِن ذَهَبٍ تَحْتَوِي الـمَنّ، وعَصَا هَارُونَ الَّتي أَفْرَخَتْ، ولَوحَا العَهْد، وفَوقَ التَّابُوتِ كَرُوبَا الـمَـجْدِ يُظَلِّلانِ الغِشَاء: أَشْيَاءُ لا مَجَالَ الآنَ لِلكَلامِ عَنْهَا بالتَّفْصِيل. وإِذْ بُنِيَتْ تِلْكَ الأَشْياءُ على هـذَا التَّرتِيب، كانَ الكَهَنَةُ يَدْخُلُونَ إِلى الْمَسْكِنِ الأَوَّلِ في كُلِّ وَقْت، لِيُتِمُّوا العِبَادَة، أَمَّا الْمَسْكِنُ الثَّانِي فكانَ عَظِيمُ الأَحْبَارِ يَدخُلُ إِلَيهِ وَحْدَهُ مَرَّةً واحِدَةً في السَّنَة، ولا يَدْخُلُ إِلَيهِ إِلاَّ ومَعَهُ دَمٌ يُقَرِّبُهُ عَنْ نَفْسِهِ وعَنْ جَهَالاتِ الشَّعْب. وبِهـذَا يُوضِحُ الرُّوحُ القُدُسُ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ كُشِف، مَا دَامَ الْمَسْكِنُ الأَوَّلُ قَائِمًا. وهـذَا رَمزٌ إِلى الوَقتِ الـحَاضِر، وفيهِ تُقَرَّبُ تَقَادِمُ وذَبائِح، لا يُمْكِنُهَا أَنْ تَجْعَلَ مَنْ يُقَرِّبُهَا كامِلاً مِن جِهَةِ الضَّمِير. إِنَّهَا شَعَائِرُ جَسَدِيَّةٌ تَقْتَصِرُ على أَطْعِمَةٍ وأَشْرِبَة، وأَنْواعٍ شَتَّى مِنَ الاغْتِسَال، مَفْرُوضَةٍ إِلى أَنْ يَأْتِيَ وَقْتُ الإِصْلاح. أَمَّا المَسيحُ فَقَدْ ظَهَرَ عَظيمَ أَحْبَارِ الخَيراتِ الآتية، وَاجْتَازَ المَسْكِنَ الأَعظَمَ والأَكْمَلَ، غَيرَ المَصنوع بالأَيدي، أَي لَيسَ مِن هذِهِ الخليقة، فدَخَلَ إلى قُدْسِ الأَقدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ التُيُوسِ والعُجُول، بل بدَمِهِ هُوَ، فحقَّقَ لنا فِداءً أَبَدِيًّا

 

 

الانجيل:

(متى 16 : 13 - 20)

قالَ متّى الرَسُول:"وجَاءَ يَسُوعُ إِلى نَواحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيْلِبُّسَ فَسَأَلَ تَـلامِيْذَهُ قَائِلاً: "مَنْ يَقُولُ النَاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَان؟". فقَالُوا: "بَعْضُهُم يَقُولُون: يُوحَنَّا الـمَعْمَدَان؛ وآخَرُون: إِيْليَّا؛ وغَيْرُهُم: إِرْمِيَا أَو أَحَدُ الأَنْبِيَاء". قَـالَ لَهُم: "وأَنْتُم مَـنْ تَقُولُونَ إِنِّـي أَنَا ؟". فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وقَال: أَنْتَ هُوَ الـمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الـحَيّ !". فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بنَ يُونَا !لأَنَّهُ لا لَحْمَ ولا دَمَ أَظْهَرَ لَكَ ذلِكَ، بَلْ أَبي الَّذي في السَمَاوَات. وأَنَا أَيْضًا أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ هُوَ بُطْرُسُ، أَيِ الصَخْرَة، وعلى هـذِهِ الصَخْرَةِ سَأَبْنِي بِيْعَتِي، وأَبْوَابُ الـجَحِيْمِ لَنْ تَقْوى عَلَيْها. سَأُعْطِيكَ مَفَاتيحَ مَلَكُوتِ السَمَاوَات، فَكُلُّ مَا تَربُطُهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا في السَمَاوَات، ومَا تَحُلُّهُ على الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً في السَمَاوَات". حينَئِذٍ أَوْصَى تَلامِيْذَهُ أَلاَّ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ هُوَ الـمَسِيح 

 

 

تأمل في الانجيل:

الكنيسة الخيمة الجديدة

يا إخوتي، فالعهد الأوّل كانت له شعائر العبادة والقدس الأرضيّ. فكان هناك مسكن منصوب هو المسكن الأوّل الذي يقال له القدس، وفيه المنارة والمائدة وخبز القربان. وكان وراء الحجاب الثاني مسكن يقال له قدس الأقداس، وفيه المبخرة الذهبيّة وتابوت العهد ولكّه مغشّى بالذهب، وفي وعاء ذهبيّ يحتوي المنّ وفيه عصا هارون التي أورقت ولوحا وصايا العهد. وكان فوق التابوت كروبا المجد يظلّلان الغطاء. ولا مجال الآن للكلام على هذا كلّه بالتفصيل.

كان كلّ شيء على هذا الترتيب، فيدخل الكهنة إلى المسكن الأوّل في كلّ وقت ويقومون بشعائر العبادة. ولكنّ رئيس الكهنة وحده يدخل إلى المسكن الثاني مرّة في السنة، ولا يدخلها إلاّ ومعه الدم الذي يقدّمه كفّارة لخطاياه وللخطايا التي ارتكبها الشعب عن جهل منهم. وبهذا يشير الروح القدس إلى أنّ الطريق إلى قدس الأقداس غير مفتوح ما دام المسكن الأوّل قائمًا. وهذا الترتيب رمز إلى الزمن الحاضر، وكان يتمّ فيه تقديم قرابين وذبائح لا تقدر أن تجعل الكاهن كامل الضمير. فهي أحكام تخصّ الجسد وتقتصر على المأكل والمشرب. ومختلف أساليب الغسل، وكانت مفروضة إلى الوقت الذي يُصلح الله فيه كلّ شيء.

ولكنّ المسيح جاء رئيس كهنة الخيرات المستقبلة واجتاز خيمة أعظم وأكمل من تلك الخيمة الأولى، غير مصنوعةٍ بأيدي البشر، أي أنّها لا تنتمي إلى هذه الخليقة، فدخل قدس الأقداس مرّة واحدة، لا بدم التيوس والعجول، بل بدمه، فكسف لنا الخلاص الأبديّ.

في بداية السنة الطقسيّة يعرف المؤمن أنّ الكنيسة مقدّسة. مكرّسة للربّ وهو يدخل في هذه القداسة عبر سماع كلام الله والمشاركة في الأسرار ولا سيّما الإفخارستيّا، فمسيرته الإيمانيّة غير مسافته الدنيويّة. هنا يبحث عمّا يحتاج إليه الجسد من طعام وشراب. أمّا هناك فيطلب ملكوت الله وبرّه مع جماعة مؤسّسة على الصخرة.

1- من عهد إلى عهد

كان العهد الأوّل مع موسى. على جبل سيناء. يروي لنا خر 24: 1ي. كيف أنّ موسى وهارون وسائر الشيوخ صعدوا إلى الجبل وهناك "أكلوا" مع الربّ، بعد أن رشّ موسى الدم على الذين قالوا: "كلّ ما تكلّم الربّ به نعمله". ثمّ قال موسى: "هذا هو دم العهد الذي دعاكم الربّ به".

وكيف كانوا يمارسون العهد؟ من خلال الطقوس العديدة في "المسكن" الذي هو صورة بعيدة عن الهيكل الذي لا يدخل إلى أقصاه، إلى قدس الأقداس فيه، سوى رئيس الكهنة ومرّة في السنة.

في العهد الثاني مع يسوع، هو العهد الجديد الأبديّ. لا بدم التيوس والعجول بل بدمه الخاصّ. هذا هو دمي الذي يُراق من أجلكم لمغفرة الخطايا. دخل أمامنا في قدس الأقداس، فلم يعد من حاجز بيننا وبين الله، فنمضي إليه بثقة الأبناء ورئيس كهنتنا بار لا عيب فيه فلا يحتاج أن يقدّم ذبيحة عن خطاياه، قبل أن يقدّم عن خطايانا، فماذا ننتظر للدخول في هذا العهد؟

2- من خيمة إلى خيمة

في العهد الأوّل، طلب الربّ من موسى أن يصنع خيمة يُقيم فيها خلال ترحاله في البرّيّة مع شعبه. هذه الخيمة المصنوعة بالأيدي، كانت تدلّ على حضور الله. إليها يدخل موسى وهناك يسأل الله. إذا كان الشعب سائرًا في وصايا الربّ، تكون الخيمة في وسط المخيّم مع حارس يقف أمامها. ولكن إن خطئ الشعب، جُعلت الخيمة خارج المخيَّم ليدلّ الله على قداسته وسط شعبه الذي خان العهد.

مع المسيح، هي خيمة من نوع آخر. الخيمة الأولى مصنوعة من قماش وجلود معز، بيد صنّاع ماهرين. أمّا الخيمة الثانية فصنعتها يد الله. هذه الخيمة هي جسد المسيح الذي قال عن نفسه حين دخوله العالم: "هيّأت لي جسدًا" (عب 10: 5). أجل، جسد المسيح هو الخيمة الجديدة. هو الهيكل الذي هُدم وأعيد بناؤه بعد ثلاثة أيّام. بالموت هُدم وبالقيامة صار، لا الرمز إلى حضور الله، بل حضور الله، لا في مكان محدّد، بل في كلّ مكان، لا من أجل شعب واحد، بل من أجل شعوب الأرض كلّها.

3- من ذبيحة إلى ذبيحة

في العهد الأوّل، وفي يوم التكفير الذي يكون مرّة في السنة، من أجل طلب الغفران عن خطايا الشعب: يذبحون التيوس والعجول. يرشّون الدم الذي يعني الحياة. كان المؤمنون موتى بخطاياهم التي ارتكبوها خلال السنة. وها هي الحياة تعود إليهم. والذي يقوم بهذا العمل هو عظيم الكهنة.

أمّا الآن، فعظيم كهنتنا هو يسوع المسيح. ما احتاج إلاّ إلى ذاته ليقدّمها ذبيحة. ودمه هو من نوع آخر، كما قال بطرس الرسول. فماذا ننتظر لكي نشارك في ذبيحته التي أعدّتها الكنيسة، وتعدّها يومًا فيومًا حتّى انقضاء العالم، بعد أن قال لها يسوع: "إصنعوا هذا لذكري".

مع الكنيسة وفي الكنيسة نسير في هذه السنة الليتورجيّة. قداستها التي نالتها من المسيح، تصل إلينا. هي جسد المسيح على الأرض وحضوره وسط البشر. ودورنا فيها أن نكون الأعضاء في الجسد والأغصان في الكرمة، حيث لكلّ عضو دوره ولكلّ غصن ثمرته.